مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص213
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا قيل يخلق ما هو شر محض لم يكن هذا موجبا لمحبة العباد له وحمدهم بل العكس ولهذا كثير من هؤلاء ينطقون بالذم والشتم نظما ونثرا وكثير من شيوخهم وعلمائهم يذكر ذلك وإن لم يقله بلسانه فقلبه ممتلىء به لكن يرى أن ليس في ذكره منفعة أو يخاف من المسلمين وفى شعر طائفة من الشيوخ ذكر نحو هذا ويقيمون حجج إبليس واتباعه على الله وهو خلاف ما وصف به نفسه في قوله ( وما ربك بظلام للعبيد ) ( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) فقوله ( أحق ما قال العبد ( يقتضي أن حمده أحق ما قاله العبد لأنه سبحانه لا يفعل إلا الخير وهو سبحانه
ونفسه متحركة بالطبع حركة لا بد فيها من الشر حكمة بالغة ونعمة سابغة
فإذا قيل فلم لا خلقها على غير هذا الوجه
قيل كان يكون ذلك خلقا غير الإنسان وكانت الحكمة بخلقه لا تحصل وهذا سؤال الملائكة حيث قالوا ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء إلى قوله إني أعلم ما لاتعلمون ) فعلم من الحكمة في خلق هذا ما لم تعلمه الملائكة فكيف يعلمه آحاد الناس
ونفس الإنسان خلقت كما قال تعالى
