مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص214
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) وقال ( خلق الإنسان من عجل ) فقد خلق خلقة تستلزم وجود ما خلق منها لحكمة عظيمة ورحمة عميمة فهذا من جهة الغاية مع أن الشر لا يضاف إليه سبحانه
وأما ( الوجه الثانى ) من جهة السبب فإن هذا الشر إنما وجد لعدم العلم والإرادة التى تصلح النفس فإنها خلقت بفطرتها تقتضى معرفة الله ومحبته وقد هديت إلى علوم وأعمال تعينها على ذلك وهذا كله من فضل الله وإحسانه لكن النفس المدنية لما حصل لها من زين لها السيئات من شياطين الإنس والجن مالت إلى ذلك وكان ذلك مركبا من عدم ما ينفع وهذا الأصل ووجود هذا العدم لا يضاف إلى الله تعالى وهؤلاء القول فيهم كالقول فيها خلقهم لحكمة فلما كان عدم ما تصلح به هو أحد السببين والشر المحض هو العدم المحض وهو ليس شيئا والله خالق كل شيء فكانت السيئات منها بإعتبار أنها مستلزمة للحركة الإرادية
والعبد إذا إعترف أن الله خالق افعاله فإن اعترف إقرارا بخلق الله لكل شيء وبكلماته التامات وإعترافا بفقره إليه وأنه أن لم يهده فهو ضال فخضع لعزته وحكمته فهذا حال المؤمنين وإن إعترف إحتجاجا بالقدر فهذا الذنب أعظم من الأول وهذا من أتباع الشيطان
وهنا سؤال سأله طائفة وهو أنه لا يقضى للمؤمن من قضاء إلا كان خيرا
