مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص28
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من البشر والرسول يتضمن المرسل فبين أن كلا من الرسولين بلغه لم يحدث هو منه شيئا وأخبر أنه جعله قرآنا عربيا وقال عما ينزل منه جديدا بعد نزول غيره قديما ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) وأخبر أن للكلام المعين وقتا معينا كما قال تعالى ( فلما أتاها نودي ياموسى ) وقال ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة أسجدوا لآدم )
والذين قالوا أنه ( مخلوق ( ليس معهم حجة إلا ما يدل على أنه تكلم بمشيئته وقدرته وهذا حق لكن ضموا إلى ذلك أن ما كان بمشيئته لا يقوم بذاته فغلطوا ولبسوا الحق بالباطل فضموا ما نطق به القرآن الموافق للشرع والعقل إلى ما أحدثوه من البدع والشبهات وكذلك الذين قالوا أنه ( قديم ( ليس معهم إلا ما يدل على أنه قائم بذاته لكن ضموا إلى ذلك أن ما يقوم بذاته لايكون بمشيئته وقدرته فأخطئوا في ذلك ولبسوا الحق بالباطل وأولئك فسروا قوله ( جعلناه قرآنا عربيا ) بأنه جعله بائنا عنه مخلوقا وقالوا جعل بمعنى خلق وهؤلاء قالوا جعلناه سميناه كما في قوله ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) وهذا إنما يقال فيمن إعتقد في الشيء صفة حقا أو باطلا إذا كانت الصفة خفية فيقال أخبر عنه بكذا وكون القرآن عربيا أمر ظاهر لا يحتاج إلى الإخبار ثم كل من أخبر بأنه عربي فقد جعله عربيا بهذا الإعتبار والرب تعالى إختص بجعله عربيا فإنه
