مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص29
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هو الذى تكلم به وأنزله فجعله قرآنا عربيا بفعل قام بنفسه وهو تكلم به وإختاره لأن يتكلم به عربيا عن غير ذلك من الألسنة باللسان العربى وأنزله به
ولهذا قال أحمد الجعل من الله قد يكون خلقا وقد يكون غير خلق فالجعل فعل والفعل قد يكون متعديا إلى مفعول مباين له كالخلق وقد يكون الفعل لازما وإن كان له مفعول في اللغة كان مفعوله قائما بالفعل مثل التكلم فإن التكلم فعل يقوم بالمتكلم والكلام نفسه قائم بالمتكلم فهو سبحانه جعله قرآنا عربيا فالجعل قائم به والقرآن العربى قائم به فإن ( الكلام ( يتضمن شيئين
يتضمن فعلا هو التكلم والحروف المنظومة والأصوات الحاصلة بذلك الفعل ولهذا يجعل القول تارة نوعا من الفعل وتارة قسيما للفعل كما قد بسطت هذه الأمور في غير هذا الموضع والله أعلم
وقد ذكرت في غير هذا الموضع أنه ماإحتج أحد بدليل سمعي أو عقلي على باطل إلا وذلك الدليل إذا أعطى حقه وميز ما يدل عليه مما لا يدل تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به وأنه دليل لأهل الحق وأن الأدلة الصحيحة لا يكون مدلولها إلا حقا والحق لا يتناقض بل يصدق بعضه بعضا والله أعلم (
( المسألة السادسة ) دوام كونه قادرا في الأزل والأبد فإنه قادر ولا
