مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص228
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
السلف بنفي الصفات وبهذا تميزوا عند السلف عن سائر الطوائف
وأما المعتزلة فإمتازوا بالمنزلة بين المنزلتين لما أحدثه عمرو بن عبيد وكان هو وأصحابه يجلسون معتزلين للجماعة فيقول قتادة وغيره أولئك المعتزلة وكان ذلك بعد موت الحسن
وبدعة القدرية حدثت قبل ذلك بعد موت معاوية ولهذا تكلم فيهم إبن عمر وإبن عباس وغيرهما وإبن عباس مات قبل إبن الزبير وإبن عمر مات عقب موته وعقب ذلك تولى الحجاج العراق سنة بضع وسبعين فبقي الناس يخوضون في القدر بالحجاز والشام والعراق وأكثره كان بالشام والعراق والبصرة وأقله كان بالحجاز فلما حدثت المعتزلة وتكلموا بالمنزلة بين المنزلتين وقالوا بإنفاذ الوعيد وخلود أهل التوحيد وأن النار لا يخرج منها من دخلها ضموا إلى ذلك القدر فإنه به يتم
ولم يكن الناس إذ ذاك أحدثوا شيئا من نفي الصفات إلى أن ظهر ( الجعد إبن درهم ( وهو أولهم فضحى به خالد بن عبد الله القسري وقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم أنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه وهذا كان بالعراق
