شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص229

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ثم ظهر ( جهم ( من ناحية المشرق من ترمذ ومنها ظهر رأي جهم ولهذا كان علماءالسنة بالمشرق أكثر كلاما في رد مذهبهم من أهل الحجاز والشام والعراق مثل إبراهيم بن طهمان وخارجة بن مصعب ومثل عبد الله بن المبارك وأمثالهم وقد تكلم في ذمهم مالك وإبن الماجشون وغيرهما وكذلك الأوزاعي وحماد بن زيد وغيرهم

وإنما إشتهرت مقالتهم من حين محنة الإمام أحمد وغيره من علماء السنة فإنهم في إمارة المأمون قووا وكثروا فإنه قد كان بخراسان مدة وإجتمع بهم ثم كتب بالمحنة من طرسوس سنة ثمانية عشرة ومائتين وفيها مات وردوا أحمد إلى الحبس ببغداد إلى سنة عشرين ومائتين وفيها كانت محنته مع المعتصم ومناظرته لهم فلما رد عليهم ما إحتجوا به وذكر أن طلبهم من الناس أن يوافقوهم وإمتحانهم إياهم جهل وظلم وأراد المعتصم إطلاقه أشار عليه من أشار بأن المصلحة ضربه لئلا تنكسر حرمة الخلافة فلما ضربوه قامت الشناعة في العامة وخافوا فأطلقوه وكان إبن أبى دؤاد قد جمع له نفاة الصفات من جميع الطوائف وعلماء السنة كإبن المبارك وأحمد وإسحاق والبخاري يسمون هؤلاء جميعهم جهمية وصار كثير من المتأخرين من أصحاب أحمد وغيرهم يظنون أن خصومه كانوا هم المعتزلة وليس كذلك بل المعتزلة نوع منهم

والمقصود هنا أن جهما إشتهر عنه بدعتان ( أحداهما ) نفي الصفات ( والثانية ) الغلو في القدر والإرجاء فجعل

الصفحة السابقة الصفحة التالية