شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص230

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الإيمان مجرد معرفة القلب وجعل العباد لا فعل لهم ولا قدرة وهذان مما غلت المعتزلة في خلافه فيهما وأما الأشعري فوافقه على أصل قوله ولكن قد ينازعه منازعات لفظية

وجهم لا يثبت شيئا من الصفات لا الإرادة ولا غيرها فإذا قال أن الله يحب الطاعات ويبغض المعاصي فمعناه الثواب والعقاب والأشعري يثبت الصفات كالإرادة فإحتاج إلى الكلام فيها هل هي المحبة أم لا فقال المعاصى يحبها الله ويرضاها كما يريدها وذكر أبو المعالي أنه أول من قال ذلك وأهل السنة قبله على أن الله لا يحب المعاصي

وشاع هذا القول في كثير من الصوفية فوافقوا جهما في مسائل الأفعال والقدر وخالفوه في الصفات كأبي إسماعيل الأنصارى صاحب ذم الكلام فإنه من المبالغين في ذم الجهمية في نفي الصفات وله كتاب في تكفير الجهمية ويبالغ في ذم الأشعرية مع أنهم من أقرب هذه الطوائف إلى السنة وربما كان يلعنهم وقال بعض الناس بحضرة نظام الملك أتلعن الأشعرية فقال ألعن من يقول ليس في السماوات إله ولا في المصحف قرآن ولا في القبر نبى وقام من عنده مغضبا وهو مع هذا في مسألة إرادة الكائنات وخلق الأفعال أبلغ من الأشعرية لا يثبت سببا ولا حكمة بل يقول أن مشاهدة العارف الحكم لا يبقى له إستحسان حسنة ولا إستقباح سيئة والحكم عنده هو المشيئة لأن العارف عنده من يصل إلى مقام الفناء والحسنة والسيئة يفترقان في حظ العبد

الصفحة السابقة الصفحة التالية