مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص30
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يزال قادرا على مايشاؤه بمشيئته فلم يزل متكلما إذا شاء وكيف شاء وهذا قول السلف والأئمة كإبن المبارك وأحمد
إلى أن قال وفى صحيح البخاري تعليقا عن سعيد بن جبير أن رجلا سأل إبن عباس عن قوله ( وكان الله غفورا رحيما ) ( وكان الله عزيزا حكيما ) ( وكان الله سميعا بصيرا ) فكأنه كان فمضى فقال إبن عباس قوله ( وكان الله ) ( وكان الله ) فإنه يجل نفسه عن ذلك وسمى نفسه بذلك لم يجله أحد غيره وكان أي لم يزل كذلك رواه عبد بن حميد في تفسيره مسندا موصولا ورواه إبن المنذر أيضا في تفسيره وهذا لفظ رواية عبد
والمقصود هنا التنبيه على تنازع الناس في ( مسألة القدرة ( وفى الحقيقة أنه من لم يقل بقول السلف فإنه لا يثبت لله قدرة ولا يثبته قادرا فالجهمية ومن إتبعهم والمعتزلة والقدرية المجبرة والنافية حقيقة قولهم أنه ليس قادرا وليس له الملك فإن الملك إما أن يكون هو القدرة أو المقدور أو كلاهما وعلى كل تقديرفلابد من القدرة فمن لم يثبت له القدرة حقيقة لم يثبت له ملكا كما لايثبتون له حمدا
إلى أن قال و ( أيضا ) فالقديم الأزلي القيوم الصمد الواجب الوجود بنفسه الغني عن كل ماسواه وكل ماسواه فقير إليه أحق بالكمال من الممكن المحدث المفتقر فيمتنع أن يكون هذا قادرا على الكلام والفعل والقيوم
