مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص31
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الصمد ليس قادرا على الفعل والكلام إلى أن قال
والمقصود هنا أنه سبحانه عدل لا يظلم وعدله إحسان إلى خلقه فكلما خلقه فهو إحسان إلى عباده ولهذا كان مستحقا للحمد على كل حال ولهذا ذكر في سورة النجم أنواعا من مقدوراته ثم قال ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) فدل على أن هذه الأنعم مثل إهلاك الأمم المكذبة للرسل فإن في ذلك من الدلالة على قدرته وحكمته ونعمته على المؤمنين ونصره للرسل وتحقيق ما جاؤا به وأن السعادة في متابعتهم والشقاوة في مخالفتهم ما هو من أعظم النعم
وكذلك ماذكره في سورة الرحمن وكل مخلوق هو من آلائه من وجوه منها أنه يستدل به عليه وعلى توحيده وقدرته وغير ذلك وأنه يحصل به الإيمان والعلم وذكر الرب وهذه النعمة أفضل ما أنعم الله به على عباده في الدينا وكل مخلوق يعين عليها ويدل عليها هذا مع مافى المخلوقات من المنافع لعباده غيرالإستدلال بها فإنه سبحانه يقول فبأى آلاء ربكما تكذبان ) لما يذكر ما يذكره من الآية وقال ( فبأي آلا ربك تتمارى ) والآلاء هي النعم والنعم كلها من آياته الدالة على نفسه المقدسة ووحدانيته ونعوته ومعاني أسمائه فهي آلاء آيات وكل ما كان من آلائه فهو من آياته وهذا ظاهر وكذلك كل ما كان من آياته فهو من آلائه فإنه يتضمن التعريف والهداية والدلالة على الرب تعالى وقدرته وحكمته ورحمته ودينه والهدى أفضل النعم
