مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص32
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ( أيضا ) ففيها نعم ومنافع لعباده غير الإستدلال كما في خلق الشمس والقمر والسحاب والمطر والحيوان والنبات فإن هذه كلها من آياته وفيها نعم عظيمة على عباده غير الإستدلال فهي توجب الشكر لما فيها من النعم وتوجب التذكر لما فيها من الدلالة قال تعالى ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) وقال ( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ) فإن العبد يدعوه إلى عبادة الله داعي الشكر وداعي العلم فإنه يشهد نعم الله عليه وذاك داع إلى شكرها وقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها والله تعالى هو المنعم المحسن الذي ما بالعباد من نعمة فمنه وحده كما في الحديث ( من قال إذا أصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لاشريك لك فقد أدى شكر ذلك اليوم ومن قال ذلك إذا أمسى فقد أدى شكر تلك الليلة ( رواه أبو حاتم وإبن حبان في صحيحه من حديث إبن عباس وفي حديث آخر ( من قال الحمد لله ربي لاأشرك به شيئا أشهد أن لا إله إلا الله (
وقد ذم سبحانه من كفر بعد إيمانه كما قال ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ) الآية فهذا في كشف الضر وفي النعم قال ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) أى شكرتم وشكر مارزقكم الله ونصيبكم تجعلونه تكذيبا وهو الأستسقاء بالأنواء كما ثبت في حديث إبن عباس الصحيح قال مطر
