مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص274
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة فقال إعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فسييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فسييسرون إلى عمل أهل الشقاوة ثم قرأ ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) وفى رواية البخاري ( أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة سيصير إلى عمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة سيصيرالى عمل أهل الشقاوة وقال أما عمل أهل السعادة ( الحديث
وفى رواية في الصحيحين عن علي قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وفى يده عود ينكت به فرفع رأسه فقال ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار فقالوا يا رسول الله فلم نعمل أولا نتكل قال لا إعملوا فكل ميسر لما خلق له ثم قرأ ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) إلى قوله ( فسنيسره للعسرى )
فقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث وغيرها بما دل عليه القرآن أيضا من أن الله سبحانه وتعالى تقدم علمه وكتابه وقضاؤه بما سيصير إليه العباد من السعادة والشقاوة كما تقدم علمه وكتابه بغير ذلك من أحوال العباد وغيرهم كما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في
