مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص284
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
متأخران في الوجود والله سبحانه علم وقدر أن هذا يعمل كذا فيسعد به وهذا يعمل كذا فيشقى به وهو يعلم أن هذا العمل الصالح يجلب السعادة كما يعلم سائر الأسباب والمسببات كما يعلم أن هذا يأكل السم فيموت وأن هذا يأكل الطعام فيشبع ويشرب الشراب فيروى وظهر فساد قول السائل فلا وجه لإتعاب النفس في عمل ولا لكفها عن ملذوذات والمكتوب في القدم وأقع لامحالة
وذلك أن المكتوب في القدم هو سعادة السعيد لما يسر له من العمل الصالح وشقاوة الشقي لما يسر له من العمل السيء ليس المكتوب أحدهما دون الآخر فما أمر به العبد من عمل فيه تعب أو إمتناع عن شهوة هو من الأسباب التى تنال بها السعادة والمقدر المكتوب هو السعادة والعمل الذي به ينال السعادة وإذا ترك العبد ما أمر به متكلا على الكتاب كان ذلك من المكتوب المقدور الذي يصير به شقيا وكان قوله ذلك بمنزلة من يقول أنا لا آكل ولا أشرب فإن كان الله قضى بالشبع والري حصل وإلا لم يحصل أو يقول لا أجامع إمرأتى فإن كان الله قضى لي بولد فأنه يكون
وكذلك من غلط فترك الدعاء أو ترك الإستعانة والتوكل ظانا أن ذلك من مقامات الخاصة ناظرا إلى القدر فكل هؤلاء جاهلون ضالون ويشهد لهذا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفى كل خير احرص على ما ينفعك واستعن
