مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص300
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و حجة من قال أن الفعل خلق من خلق الله عز وجل فإذا خلق فيه فعلا فعله
وهذا كما أن من قال إنه ليس للعبد إلا قدرة واحدة يقدر بها على الفعل والترك وأنه مستغن في حال الفعل عن معونة من الله تعالى يفعل بها وسوى بين نعمته على المؤمن والكافر والبر والفاجر فهو مبطل وهم من القدرية الذين حاد منهم في الأيام المشهورة حيث كان قولهم إن العبد لا يفتقر إلى الله تعالى حال الفعل بالبر عما وجد قبل الفعل وأنه ليس لله تعالى نعمة أنعم بها على من آمن به وأطاعه أكبر من نعمته على من كفر به وعصاه فهذا القول خطأ قطعا ولهذا إتفق أهل السنة والجماعة على تضليل صاحب هذا القول
ثم النزاع بينهم بعد ذلك في هذه الأمور كثير منه لفظي ومنه ما هو إعتباري كتنازعهم في أن العرض هل يبقى أم لايبقى وبنوا على ذلك بقاء الإستطاعة ولكن أحسن الألفاظ والإعتبارات ما يطابق الكتاب والسنة وإتفاق سلف الأمة وأئمتها والواجب أن يجعل نصوص الكتاب والسنة هي الأصل المعتمد الذي يجب إتباعه ويسوغ إطلاقه ويجعل الألفاظ حتى تنازع فيها الناس نفيا أو إثباتا موقوفة على الإستفسار والتفصيل ويمنع
