مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص306
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قال أبو المظفر السمعانى واما الكلام فيما جرى بين ادم وموسى من المحاجة في هذا الشان فانما ساغ لهما الحجاج في ذلك لانهما نبيان جليلان خصا بعلم الحقائق واذن لهما في استكشاف السرائر وليس سبيل الخلق الذين امروا بالوقوف عندما حد لهم والسكوت عما طوى عنهم سبيلها وليس قوله ( فحج آدم موسى ) ابطال حكم الطاعة ولا اسقاط العمل الواجب ولكن معناه ترجيح أحد الامرين وتقديم رتبة العلة على السبب فقد تقع الحكمة بترجيح معنى أحد الامرين فسبيل قوله فحج ادم موسى هذا السبيل وقد ظهر هذا في قضية ادم قال الله تعالى ( انى جاعل في الأرض خليفة )
إلى ان قال فجاء من هذا ان ادم لم يتهيا له ان يستديم سكنى الجنة ( الا ) بان لا يقرب الشجرة لسابق القضاء المكتوب عليه في الخروج منها وبهذا صال على موسى عند المحاجة وبهذا المعنى قضى له على موسى فقال فحج ادم موسى
قلت ولهذا يقول الشيخ عبد القادر قدس الله روحه كثير من الرجال اذا وصلوا إلى القضاء والقدر امسكوا وانا انفتحت لى فيه روزنة فنازعت اقدار الحق بالحق للحق والرجل من يكون منازعا للقدر لا موافقا له وهو رضى الله عنه كان يعظم الامر والنهى ويوصى باتباع ذلك وينهى عن الاحتجاج بالقدر وكذلك شيخه حماد الدباس وذلك لما راوه في
