مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص308
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بعضه افضل من بعض والافضل يستحق ان يكون ربا للمفضول ويقولون ان فرعون كان صادقا في قوله ( انا ربكم الاعلى ) وهذا قول طائفة من ملاحدة المتصوفة المتفلسفة الاتحادية كالتلمسانى والقول بالاتحاد العام المسمى وحدة الوجود هو قول بن عربى الطائى وصاحبه القونوى وبن سبعين وبن الفارض وأمثالهم لكن لهم في المعاد والجزاء نزاع كما ان لهم نزاعا في ان الوجود هل هو شيء غير الذوات أم لا وهؤلاء ضلوا من وجوه منها جهة عدم الفرق بين الوجود الخالق والمخلوق
وأما شهود القدر فيقال لا ريب أن الله تعالى خالق كل شيء ومليكه والقدر هو قدرة الله كما قال الإمام أحمد وهو المقدر لكل ما هو كائن لكن ( هذا لا ينفى ) حقيقة الامر والنهى والوعد والوعيد وأن من الافعال ما ينفع صاحبه فيحصل له به نعيم ومنها ما يضر صاحبه فيحصل له به عذاب فنحن لا ننكر اشتراك الجميع من جهة المشيئة والربوبية وابتداء الامور لكن نثبت فرقا آخر من جهة الحكمة والاوامر الالهية ونهاية الامور فان العاقبة للتقوى لا لغير المتقين وقد قال تعالى ( افنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) وقال تعالى ( افنجعل المسلمين كالمجرمين )
وإذا كان كذلك فحقيقة الفرق ان من الامور ما هو ملائم للانسان نافع له فيحصل له به اللذة ومنها ما هو مضاد له ضار له يحصل به الالم فرجع
