مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص321
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عليكم وأنتم مأمورون بالصبر على ما يصيبكم والأب عاص لله فيما فعله من الظلم والتبذير ملو م على ذلك لا يرتفع عنه ذم الله وعقابه بالقدر السابق فإن كان الأب قد تاب توبة نصوحا وتاب الله عليه وغفر له لم يجز ذمه ولا لو مه بحال لا من جهة حق الله فإن الله قد غفر له ولا من جهة المصيبة التى حصلت لغيره بفعله إذ لم يكن هو ظالما لأولئك فإن تلك كانت مقدرة عليهم
وهذا مثال ( قصة آدم ( فإن آدم لم يظلم أولاده بل إنما ولدوا بعد هبوطه من الجنة وإنما هبط آدم وحواء ولم يكن معهما ولد حتى يقال أن ذنبهما تعدى إلى ولدهما ثم بعد هبوطهما إلى الأرض جاءت الأولاد فلم يكن آدم قد ظلم أولاده ظلما يستحقون به ملامه وكونهم صاروا في الدنيا دون الجنة أمر كان مقدرا عليهم لا يستحقون به لوم آدم وذنب آدم كان قد تاب منه قال الله تعالى ( وعصى آدم ربه فغو ى ثم إجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) وقال ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) فلم يبق مستحقا لذم ولا عقاب
وموسى كان أعلم من أن يلومه لحق الله على ذنب قد علم أنه تاب منه فموسى أيضا قد تاب من ذنب عمله وقد قال موسى ( أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ) وآدم أعلم من أن يحتج بالقدر على أن المذنب لا ملام عليه فكيف وقد علم أن إبليس لعنه الله بسبب
