مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص341
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بمشيئته وقدرته وهو خالقه سواء في ذلك أفعال العباد وغيرها ثم قالوا وإذا كان مريدا لكل حادث والإرادة هي المحبة والرضا فهو محب راض لكل حادث وقالوا كل ما في الوجود من كفر وفسوق وعصيان فإن الله راض به محب له كما هو مريد له
فقيل لهم فقد قال تعالى ( لايحب الفساد ) ( ولا يرضى لعباده الكفر ) فقالوا هذا بمنزلة أن يقال لا يريد الفساد ولا يريد لعباده الكفر وهذا يصح على وجهين
إما أن يكو ن خاصا بمن لم يقع منه الكفر والفساد ولا ريب أن الله لا يريد ولا يحب ما لم يقع عندهم فقالوا معناه لا يحب الفساد لعباده المؤمنين ولا يرضاه لهم
وحقيقة قو لهم أن الله أيضا لا يحب الإيمان ولا يرضاه من الكفار فالمحبة والرضا عندهم كالإرادة عندهم متعلقة بما وقع دون ما لم يقع سواء كان مأمورا به أو منهيا عنه وسواء كان من أسباب سعادة العباد أو شقاوتهم وعندهم أن الله يحب ما وجد من الكفر والفسو ق والعصيان ولا يحب ما لم يو جد من الإيمان والطاعة كما أراد هذا دو ن هذا
و ( الو جه الثانى ) قالوا لا يحب الفساد دينا ولا ير ضاه دينا وحقيقة هذا القو ل أنه لايريده دينا فإنه إذا أراد وقوع الشيء على صفة لم يكن مريدا له على خلاف تلك الصفة وهو إذا أراد وقو ع شيء مع شيء
