مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص342
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لم يرد وقوعه وحده فإنه إذا أراد أن يخلق زيدا من عمرو لم يرد أن يخلقه من غيره وإذا أراد أن ينزل مطرا فتنبت الأرض به فإنه أراد إنزاله على تلك الصفة وإذا أراد أن يركب البحر قو م فيغرق بعضهم ويسلم بعضهم ويربح بعضهم فإنما أراده على تلك الصفة فكذلك الإيمان والكفر قرن بالإيمان نعيم أصحابه وبالكفر عذاب أصحابه وإن لم يكن عندهم جعل شيء لشيء سببا ولا خلق شيء لحكمة لكن جعل هذا مع هذا
وعندهم جعل السعادة مع الإيمان لابه كما يقولون أنه خلق الشبع عند الأكل لابه فالدين الذي أمر به هو ما قرن به سعادة صاحبه في الآخرة والكفر والفسو ق والعصيان عندهم أحبه ورضيه كما أراده لكن لم يحبه مع سعادة صاحبه فلم يحبه دينا كما أنه لم يرده مع سعادة صاحبه دينا
وهذا المشهد الذي شهده أهل الفناء في تو حيد الربوبيه فإنهم رأوا الرب تعالى خلق كل شيء بإرادته وعلم أن سيكو ن ما أراد ولا سبب عندهم لشيء ولا حكمة بل كل الحوادث تحدث بالإرادة ثم الجهم بن صفو ان ونفاة الصفات من المعتزلة ونحو هم لا يثبتون إرادة قائمة بذاته بل إما أن ينفوها وإما أن يجعلو ها بمعنى الخلق والأمر وإما أن يقولوا إحدث إرادة لا في محل
وإما مثبتة الصفات كإبن كلاب والأشعري وغيرهما ممن يثبت
