شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص343

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الصفات ولا يثبت إلا واحدا معينا فلا يثبت إلا إرادة واحدة تتعلق بكل حادث وسمعا واحدا معينا متعلقا بكل مسمو ع وبصرا واحدا معينا متعلقا بكل مرئي وكلاما واحدا بالعين يجمع جميع أنواع الكلام كما قد عرف من مذهب هؤلاء فهؤلاء يقولون جميع الحادثات صادرة عن تلك الإرادة الواحدة العين المفردة التى ترجح أحد المتماثلين لا بمرجح وهي المحبة والرضا وغير ذلك

وهؤلاء إذا شهدوا هذا لم يبق عندهم فرق بين جميع الحوادث في الحسن والقبح إلا من حيث موافقتها للإنسان ومخالفة بعضها له فما وافق مراده ومحبو به كان حسنا عنده وما خالف ذلك كان قبيحا عنده فلا يكون في نفس الأمر حسنة يحبها الله ولا سيئة يكرهها إلا بمعنى أن الحسنة هي ما قرن بها لذة صاحبها والسيئة ما قرن بها ألم صاحبها من غير فرق يعود إليه ولا إلى الأفعال أصلا ولهذا كان هؤلاء لا يثبتون حسنا ولا قبيحا لا بمعنى الملائم للطبع والمنافى له والحسن والقبح الشرعي هو مادل صاحبه على أنه قد يحصل لمن فعله لذة أو حصول ألم له

ولهذا يجوز عندهم أن يأمر الله بكل شيء حتى الكفر والفسوق والعصيان وينهى عن كل شيء حتى عن الإيمان والتوحيد ويجوز نسخ كل ما أمر به بكل ما نهى عنه ولم يبق عندهم في الوجود خير ولا شر ولا حسن ولا قبيح إلا بهذا الإعتبار فما في الوجود ضر ولا نفع والنفع

الصفحة السابقة الصفحة التالية