مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص378
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و أما أهل الفقة والعلم وجمهور المسلمين الذين يثبتون التعليل فلا يثبتونه على قاعدة القدرية ولا ينفونه نفي الجهمية وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في مواضع
لكن قول الجمهور هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والمعقول الصريح وبه يثبت أن الله حكيم فإنه من لم يفعل شيئا لحكمة لم يكن حكيما والكلام في هذا يبنى على أصول
( أحدها ) إثبات محبة الله ورضاه وأنه يستحق أن يعبد لذاته ويحب لذاته وليس شيء سواه يستحق أن يحب إلا هو وكل محبة لغيره فهي فاسدة وهذا من معاني الإلهية فإن ( الإله ( هو المألوه الذي يستحق أن يؤله فيعبد والعبادة تجمع غاية الذل وغاية الحب وهذا لا يستحقه إلا هو وهو سبحانه يحمد نفسه ويثنى على نفسه ويمجد نفسه ويفرح بتو بة التائبين ويرضى عن عباده المؤمنين
و ( الحمد ( هو الإخبار بمحاسن المحمو د مع المحبة لها فلو أخبر مخبر بمحاسن غيره من غير محبة لها لم يكن حامدا ولو أحبها ولم يخبر بها لم يكن حامدا والرب سبحانه وتعالى إذا حمد نفسه فذكر أسماءه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله الجميلة وأحب نفسه المقدسة فكان هو الحامد والمحمود والمثني والمثنى عليه والممجد والممجد والمحب والمحبو ب كان هذا غاية
