مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص379
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الكمال الذي لايستحقه غيره ولا يو صف به إلا هو
وهو سبحانه رب كل شيء فلا يكو ن شيء إلا به وهو الإله الذي لا إله إلا هو ولا يجو ز أن نعبد إلا هو فما لا يكون به لا يكون وما لا يكون له لا ينفع ولا يدوم وكل عمل لم يرد به وجهه فهو باطل ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )
وهو الذي جعل المسلم مسلما والمصلي مصليا والتائب تائبا والحامد حامدا فإذا يسر عبده لليسرى فتاب إليه وفرح الله بتو بته وشكره فرضي بشكره وعمل صالحا فأحبه لم يكن المخلو ق هو الذي جعل الخالق راضيا محبا فرحا بتو بته
بل الرب هو الذي جعل المخلو ق فاعلا لما يفرحه ويرضيه ويحبه وكل ذلك حاصل بمشيئته وقدرته لا شريك له في إحداث شيء من المحدثات ولا هو مفتقر إلى غيره بو جه من الوجوه بل هو الغنى عن كل ما سواه من كل وجه وكل ما سو اه فقير إليه من كل وجه فإذا خلق شيئا لحكمة يحبها ويرضاها لم يجز أن يقال هو مفتقر إلى غيره إلا إذا كان هناك خالق غيره يفعل ما يحبه ويرضاه وهذا يجيء على قو ل القدرية الذين يزعمو ن أنه لم يخلق أفعال العباد وأن الطاعات وجدت بدو ن قدرته وخلقه فإذا قيل أنه يحبها ويرضاها لزم أن يكون المخلوق جعله كذلك
وأما على قو ل أهل السنة الذين يقولون أنه خالق كل شيء من
