شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص391

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وبالتمييز بين هاتين القدرتين يظهر لك قول من قال القدرة مع الفعل ومن قال قبله ومن قال الأفعال كلها تكليف مالا يطاق ومن منع ذلك وتقف على أسرار المقالات وإذا أشكل عليك هذا البيان فخذ مثلا من نفسك أنت إذا كتبت بالقلم وضربت بالعصا ونجرت بالقدوم هل يكون القلم شريكك أو يضاف إليه شيء من نفس الفعل وصفاته أم هل يصلح أن تلغى أثره وتقطع خبره وتجعل وجوده كعدمه أم يقال به فعل وبه صنع ولله المثل الأعلى فإن الأسباب بيد العبد ليست من فعله وهو محتاج إليها لا يتمكن إلا بها والله سبحانه خلق الأسباب ومسبباتها وجعل خلق البعض شرطا وسببا في خلق غيره وهو مع ذلك غنى عن الإشتراط والتسبب ونظم بعضها ببعض لكن لحكمة تتعلق بالأسباب وتعود إليها والله عزيز حكيم

وأما قوله إذا نفينا التأثير لزم إنفراد الله سبحانه بالفعل ولزم الجبر وطي بساط الشرع الأمر والنهي

فنقول إن أردت بالتأثير المنفى التأثير على سبيل الإنفراد في نفس الفعل أو في شيء من صفاته فلقد قلت الحق وإن كان بعض أهل الإستنان يخالفك في القسم الثاني

وإن أردت به أن القدرة وجودها كعدمها وأن الفعل لم يكن بها

الصفحة السابقة الصفحة التالية