شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص46

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إلى أن قال ومن فسر هذه الآية بأن المراد ( بيعبدون ( هو ما جبلهم عليه وما قدره عليهم من السعادة والشقاوة وأن ذلك هو معنى الحديث فإن هؤلاء جعلوا معنى يعبدون بمعنى يستسلمون لمشيئتى وقدرتى فيكونون معبدين مذللين كى يجرى عليهم حكمى ومشيئتى لايخرجون عن قضائى وقدرى فهذا معنى صحيح في نفسه وإن كانت القدرية تنكره فبإنكارهم لذلك صاروا من أهل البدع بل الله خالق كل شيء وما شاء كان ومالم يشأ لم يكن وفى إستعاذة النبى صلى الله عليه وسلم ( أعوذ بكلمات الله التامة التى لا يجاوزها بر ولا فاجر من شر ما ذرأ وبرأ وأعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده (

فكلماته التامة هي التى كون بها الأشياء كما قال تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( لا يجاوزها بر ولا فاجر ولا يخرج أحد عن القدر المقدور ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور وهذا المعنى قد دل عليه القرآن في غير موضع كقوله ( ولقد ذرأنا لجهنم ) الآية وقوله ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاءالله ( ألم تعلم أن الله يعلم مافى السماء والأرض ان ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ( وقوله في السحر ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ( ونحو ذلك

ولكن قوله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( لم يرد به هذا المعنى الذى ذهبوا إليه وحاموا حوله من أن المخلوقات كلها تحت مشيئته وقهره

الصفحة السابقة الصفحة التالية