مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص401
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
خلق ) وقوله ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ) وما شاكل ذلك من أن الشر إما أن يحذف فاعله أو يضاف إلى الأسباب أو يندرج في العموم وأما إفراده بالذكر مضافا إلى خالق كل شيء فلا يقتضيه كلام حكيم لما توجبه الحقيقة المقتضية للأدب المؤسس لا لمحض متميز
وهنا يعرف سبب دخول خلق كثير الجنة بلا عمل وإنشاء خلق لها وأما النار فلا تدخل إلا بعمل ولن يدخلها إلا أهل الدنيا ويعرف حقيقة ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) مع أن السيئة من القدر وقول الصديق وغيره من الصحابة إن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطئا فمني ومن الشيطان إلى غير ذلك مما فيه ما قد لحظ كل ناظر منه شعبة من الحق وتعلق بسبب من الصواب وما يتبع وجوه الحق ويؤمن بالكتاب كله إلا أولوا الألباب وقليل ما هم فهذه إشارة يسيرة إلى كلى التقدير
وأما كون قدرة العبد وكسبه له شأن من بين سائر الأسباب فإن الله عز وجل خص الإنسان بأن علمه يورثه في الدنيا أخلاقا وأحوالا وآثارا وفى الآخرة أيضا أمورا أخر لم يحصل هذا لغيره من مخلوقاته والوجوه التى خص
