مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص402
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بها الإنسان في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله شخصا ونوعا أكثر من أن تحصى وما من عاقل إلا وعنده منها طرف ولهذا حسن توجيه الأمر والنهي إليه وصح إضافة الفعل إليه حقيقة وكسبا مع أنه خلق الله تعالى فإن الله تعالى خلق العبد وعمله وجعل هذا العمل له عملا قام به وصدر عنه وحدث بقدرته الحادثة
وأدنى أحو ال ( الفعل ( أن يكو ن بمنزلة الصفات والأخلاق المخلو قة في العبد إذا جعلت مفضية إلى أمو ر آخر فهل يصح تجريد العبد عنها كلا ولما
وأما ( الأمر ( فإنه في حق المطيعين من الأسباب التى بها يكون الفعل منهم فإنه يبعث داعيتهم ثم أنه يو جب لهم الطاعة ومحض الإنقياد والإستسلام فهو من جملة القدر السابق لهم إلى السعادة وفى حق العاصين هو السبب الذي يستحقو ن به العصيان إذ لو لا هو لما تميز مطيع من عاص
و ( أيضا ( في حقهم من القدر السابق لهم إلى المعصية ليضل به كثيرا ويهدي به كثيرا عن إدخال الأمر والنهي في جملة المقادير يحل عقدة كثيرة هذا سبحانه وتعالى لعلمه بالعو اقب وأما أمر العباد فظاهر العدم من المعاصى في علمهم وأن قصدهم نفس صدو ر الفعل من الجميع فهو في ظاهر الأمر الشرعي على لسان المرسلين بالكتب المنزلة والله
