شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص404

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإذا قيل خلق فلا بد أن يكو ن أبدع إبداعا مقدرا ولما كان سبحانه وتعالى أبدع جميع الأشياء من العدم وجعل لكل شيءقدرا صح إضافة الخلق إليه بالقول المطلق والتقدير في المخلوق لازم إذ هو عبارة عن تحديده والإحاطة به وهذا لازم لجميع الكائنات لا كما زعم من حسب أن الخلق في ذوات المساحة وهي الأجسام مفرقا بين الخلق والأمر بذلك فإنه قول باطل مبتدع والأمر هو كلامه كما فسره الأولون والخلق مفسر يجعل الخلق بإزاء إبداع الصو ر الذهنية وتقديرها ومنه تسمية إختلافا إذ هو صو ر ذهنية ليس لها حقيقة خارجة عن الذهن وجعل الخلق بمعنى التقدير فقط مقطوعا عنه النظر إلى الإبداع بما قال سدى ما خلقت وكما قال علي في تمثال صنعه أنا خلقته والفرق الأو لى من حيث أن تلك الصو رة مبتدعة لكان قولا يكون إلا الله سبحانه وتعالى صح وصفه سبحانه بأنه خالق كل شيء

وأما الكسب فقد ذكرنا أنه إنما ينظر فيه إلى تأثيره في محله ولو لم يكن له عليه قدرة حتى يقال الثوب قد إكتسب من ريح المسك والمسجد قد إكتسب الحرمة من أفعال العابدين والجلد قد إكتسب الحرمة لمجاورة المصحف والثمرة قد إكتسبت لونا وريحا وطعما فكل محل تأثر عن شيء مؤثرا وملائما ومنافرا صح وصفه بالإكتساب بناء على تأثره وتغيره وتحوله

الصفحة السابقة الصفحة التالية