مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص47
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و حكمه فالمخلوقات كلها داخلة في هذا لا يشذ منها شيء عن هذا وقد قال تعالى ( ألم أعهد إليكم يابنى آدم الا تعبدوا الشيطان أنه لكم عدو مبين وإن اعبدونى ) الآية وقوله ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) ( والذين إجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله ) ( والذين إتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا لقربونا إلى الله زلفى ) وقال ( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم )
فهذا ونحوه كثير في القرآن لم يرد بعبادة الله إلا العبادة التى أمرت بها الرسل وهي عبادته وحده لا شريك له والمشركون لايعبدون الله بل يعبدون الشيطان وما يدعونه من دون الله سواء عبدوا الملائكة أوالأنبياء والصالحين أو التماثيل والأصنام المصنوعة فهؤلاء المشركون قد عبدوا غير الله تعالى كما أخبرالله بذلك فكيف يقال أن جميع الإنس والجن عبدوا الله لكون قدر الله جاريا عليهم والفرق ظاهر بين عبادتهم إياه التى تحصل بإرادتهم وأختيارهم وإخلاصهم الدين له وطاعة رسوله وبين أن يعبدهم هو وينفذ فيهم مشيئته وتكون عبادتهم لغيره للشيطان وللأصنام من المقدور
وهذا يشبه قول من يقول من المتأخرين أنا كافر برب يعصى فيجعل كلما يقع طاعة كما جعله هؤلاء عبادة لله تعالى لكونهم تحت المشيئة وكان بعض شيوخهم يقول عن إبليس إن كان عصى الأمر فقد أطاع المشيئة لكن هؤلاء مباحية يسقطون الأمر
