مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص48
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما زيد بن أسلم ووهب بن منبه ونحوهم فحاشلهم من مثل هذا فإنهم كانوا من أعظم الناس تعظيما للأمر والنهى والوعد والوعيد ولكن قصدوا الرد على المكذبين بالقدر القائلين بأنة يشاء مالا يكون ويكون مالا يشاء وهؤلاء حقيقة قولهم أنه لايقدر على تعبيدهم وتصريفهم تحت مشيئته فأرادوا إبطال قول هؤلاء ونعم ما أرادوا لكن الكلام فيما أريد بالآية
وقول أولئك الإباحية يشبه قول من قال إن العارف إذا شهد المشيئة سقط عنه الملام وأنه إذا شهد الحكم يعني المشيئة لم يستحسن ولم يستقبح سببه ونحو هذا من أقوال هؤلاءالذين تشبه أقوالهم أقوال المشركين الذين قالوا ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) كما قد بسط الكلام عليه وبين أن إثبات القدر السابق حق لكن ذلك هو الذي يصير العبد إليه ليس هو الذي فطر عليه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ( فقد بين النبى صلى الله عليه وسلم بمثل ضربه أن البهيمة تولد سليمة ثم يجدع والجدع كان مقدرا عليها كذلك العبد يولد على الفطرة سليما ثم يفسد بالتهود والتنصير وذلك كان مكتوبا أن يكون
وصاحب هذا القول إنما قاله ليبين ما خلقوا له وقد قصد هذا طائفة
