مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص49
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فسروا العبادة بأمر واقع عام وليست هي العبادة المأمور بها على ألسن الرسل ففي تفسير إبن أبي طلحة المضاف إلى إبن عباس إلا ليقروا بالعبودية طوعا وكرها وهذه العبودية كقوله ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) وقوله ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) وفسرت طائفة ( الكرة ( بأنه جريان حكم القدر فيكون كالقول قبله والصحيح أنه إنقيادهم لحكمه القدري بغير إختيارهم كإستسلامهم عند المصائب وإنقيادهم لما يكرهون من أحكامه الشرعية فكل أحد لابد له من إنقياده لحكمه القدري والشرعي فهذا معنى صحيح قد بسط في غير هذا الموضع لكن ليس هو العبادة
وكذلك قال بعضهم إلا ليخضعوا لي ويتذللوا قالوا ومعنى العبادة في اللغة التذلل والإنقياد وكل مخلوق من الجن والأنس خاضع لقضاء الله تعالى متذلل لمشيئته لا يملك أحد لنفسه خروجا عما خلق
وقد ذكر أبو الفرج قول إبن عباس هذا قال وبيان هذا قوله ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) وهذه الآية توافق من قال إلا ليعرفون كما سيأتى وهؤلاءالذين أقروا بأن الله خالقهم لم يقروا بذلك كرها بخلاف إسلامهم وخضوعهم له فإنه يكون كرها وأما نفس الإقرار فهو فطرى فطروا عليه وبذلوه طوعا
