شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص50

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقيل ( قول رابع ( روى إبن أبى حاتم عن زائدة عن السدي ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) قال خلقهم للعبادة فمن العبادة عبادة تنفع ومن العبادة عبادة لا تنفع ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ( الله ) هذا منهم عبادة وليس ينفعهم مع شركهم وهذا المعنى صحيح لكن المشرك يعبد الشيطان وما عدل به الله لا يعبد ولا يسمى مجرد الإقرار بالصانع عبادة لله مع الشرك بالله ولكن يقال كما قال ( وما يؤمن أكثرهم بالله ألا وهم مشركون ) فإيمانهم بالخالق مقرون بشركهم به وأما العبادة ففي الحديث ( يقول الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو كله للذي أشرك ( فعبادة المشركين وإن جعلوا بعضها لله لايقبل منها شيئا بل كلها لمن أشركوه فلا يكونون قد عبدوا الله سبحانه ومثل هذا قول من قال إلا ليوحدون فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء بيانه في قوله ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين )

وقيل ( قول الخامس ( ذكره إبن أبى حاتم عن إبن جريج قال ليعرفون قال وروى عن قتادة وذكره البغوي عن مجاهد قال وقال مجاهد إلا ليعرفون قال وهذا قول حسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده ودليله قوله ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) فيقال هذا المعنى صحيح وكونه إنما عرف بخلقهم يقتضى

الصفحة السابقة الصفحة التالية