مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص469
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تعالى لايوصف بما هو مخلوق له وإنما يوصف بما هو قائم به فلم يلزم هؤلاء أن يكون الرب ظالما وأما أولئك فإذا قالوا أنه يوصف بالمخلوق المنفصل عنه فيسمى عادلا وخالقا لوجود مخلوق منفصل عنه خلقه فإنهم ألزموهم أن يكون ظالما لخلقه ظلما منفصلا عنه إذ كانوا لا يفرقون فيما إنفصل عنه بين ما يكون صفة لغيره وفعلا له وبين مالا يكون إذ الجميع عندهم نسبته واحدة إلى قدرته ومشيئته وخلقه
وهؤلاء أطلقوا القول بتكليف مالا يطاق وليس في السلف والأئمة من أطلق القول بتكليف مالا يطاق كما أنه ليس فيهم من أطلق القول بالجبر وإطلاق القول بإنه يجبر العباد كإطلاق القول بأنه يكلفهم مالا يطيقون هذا سلب قدرتهم على ما أمروا به وذلك سلب كونهم فاعلين قادرين
ولهذا كان المقتصدون من هؤلاء كالقاضي أبي بكر بن الباقلاني وأكثر أصحاب أبى الحسن وكالجمهور من أصحاب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل كالقاضي أبى يعلى وأمثاله يفصلون في القول بتكليف مالا يطاق كما تقدم القول في تفصيل الجبر فيقولون تكليف مالا يطاق لعجز العبد عنه لا يجوز وأما ما يقال أنه لا يطاق للإشتغال بضده فيجوز تكليفه وهذا لأن الإنسان لا يمكنه في حال واحدة أن يكون قائما قاعدا ففي حال القيام لايقدر أن يفعل معه القعود ويجوز أن يؤمر حال القعود بالقيام
