مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص482
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مختارا بغير إرادة منه سابقة لأن يكون مختارا كما جعله قادرا وجعله عالما وجعله حيا وجعله اسود وابيض وطويلا وقصيرا ومعلوم ان الله اذا جعله موصوفا بصفة لم يناقض ذلك اتصافه بتلك الصفة فإن الله اذا جعله على صفة كان كونه على تلك الصفة لان ما جعل الله له فانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن واذا كان كونه مختارا وعالما وقادرا امرا ملازما لمشيئة الله وجعله والمتلازمان لا يناقض احدهما الآخر بل يجامعه ولا يفارقه فيكون اختيار العبد مع اطلاق الجبر الذي يعنى به ان الله جعله مختارا امرين متلازمين لا امرين متناقضين ولا عجب من اجتماع المتلازمين انما العجب من تناقضهما
فصل
وأما قول السائل
لأنهم قد صرحوا انه ... على الارادات لمقسور
ولم يكن فاعل افعاله ... حقيقة والحكم مشهور
فيقال له المصرح بأنه غير فاعل حقيقة هم الجهمية اتباع الجهم بن صفوان ومن وافقهم من المتأخرين ولم يصرح بهذا أحد من الصحابة والتابعين لهم
