مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص483
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
باحسان ولا ائمة المسلمين لا الائمة الاربعة ولا غيرهم بل الذين تكلموا بلفظ الحقيقة والمجاز واتبعوا السلف في هذا الاصل كلهم يقولون انه فاعل حقيقة كما صرح بذلك ائمة اصحاب الائمة الاربعة اصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعى وأحمد بن حنبل وغيرهم وكتبهم مشحونة بذلك
وأما الذين قالوا انه فاعل مجازا وقالوا ان الفعل لا يقوم بالفاعل بل الفعل هو المفعول فهؤلاء يلزمهم ان لا يكون لافعال العباد فاعل لا الرب ولا العبد اما العبد فانها وان قامت به الافعال فانه غير فاعل لها عندهم واما الرب فعندهم لم يقم به فعل لا هذه ولا غيرها والفاعل المعقول من قام به الفعل كما ان المتكلم المعقول من قام به الكلام والمريد المعقول من قامت به الارادة والحي والعالم والقادر من قامت به الحياة والعلم والقدرة والمتحرك من قامت به الحركة فاثبات هؤلاء فاعلا لا يقوم به فعل كاثبات متقدميهم من الجهمية والمعتزلة متكلما لا يقوم به كلام ومريدا لا تقوم به ارادة وعالما لا يقوم به علم وقادرا لا تقوم به قدرة وهذا كله باطل كما قرروه في مسألة ( كلام الله ( واثبات ( صفاته ( كما قد بسط في موضعه
فإن الاصل الذي وافقوا به ائمة السنة واحتجوا به على المعتزلة هو ان المعنى اذا قام بمحل عاد حكمه على ذلك المحل واشتق لذلك المحل منه اسم ولم يشتق لغيره منه اسم وعاد حكمه على ذلك المحل ولم يعد على غيره كما ان الحركة والسواد والبياض والحرارة والبرودة اذا قامت بمحل كان هو
