مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص72
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و النهار وأنا أغفرالذنوب جميعا ولا أبالي فاستغفروني أغفر لكم يا عبادى كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم ياعبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ياعبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكى شيئا ياعبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم مانقص ذلك من ملكي شيئا ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم إجتمعوا في صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل إنسان منهم مسألته ما نقص ذلك في ملكي شيئا إلا كما ينقص البحر أن يغمس فيه المخيط غمسة واحدة ياعبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه (
وهو سبحانه مع غناه عن العالمين خلقهم وأرسل إليهم رسولا يبين لهم ما يسعدهم وما يشقيهم ثم أنه هدى عباده المؤمنين لما إختلفوا فيه من الحق بإذنه فمن عليهم بالإيمان والعمل الصالح فخلقه بفضله وإرساله الرسول بفضله وهدايته لهم بفضله وجميع ما ينالون به الخيرات من قواهم وغير قواهم هي بفضله فكذلك الثواب والجراء هو بفضله وإن كان أوجب ذلك على نفسه كما حرم على نفسه الظلم ووعد بذلك كما قال ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) وقال تعالى ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) فهو واقع لامحالة واجب بحكم إيجابه ووعده
