مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص74
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأمره النبى صلى الله عليه وسلم بشيئين أن يحرص على ما ينفعه وهو إمتثال الأمر وهو العبادة وهو طاعة الله ورسوله وأن يستعين بالله وهو يتضمن الإيمان بالقدر أنه لا حول ولا قوة إلا بالله وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
فمن ظن أنه يطيع الله بلا معونته كما يزعم القدرية والمجوسية فقد جحد قدرة الله التامة ومشيئته النافذة وخلقه لكل شيء ومن ظن أنه إذا أعين على ما يريد ويسر له ذلك كان محمودا سواء وافق الأمر الشرعي أو خالفه فقد جحد دين الله وكذب بكتبه ورسله ووعده ووعيده وإستحق من غضبه وعقابه أعظم ما يستحقه الأول
فإن العبد قد يريد ما يرضاه ويحبه ويأمر به ويقرب إليه وقد يريد ما يبغضه الله ويكرهه ويسخطه وينهى عنه ويعذب صاحبه فكل من هذين قد يسر له ذلك كما قال النبى صلى اللله عليه وسلم ( كل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة ) وقد قال تعالى ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاءربك محظورا ) وقال تعالى ( فأما
