مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص115
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن قالوا هذا العلم بالبديهة أو الضرورة كان هذا قولا بأن هذه القضايا الكلية معلومة بالبديهة والضرورة وأن النفس مضطرة إلى هذا العلم وهذا إن كان حقا فالعلم بالأعيان المعينة وبأنواع الكليات يحصل أيضا في النفس بالبديهة والضرورة كما هو الواقع فإن جزم العقلاء بالشخصيات من الحسيات أعظم من جزمهم بالكليات وجزمهم بكلية الأنواع اعظم من جزمهم بكلية الأجناس والعلم بالجزئيات أسبق إلى الفطرة فجزم الفطرة بها اقوى ثم كلما قوى العقل اتسعت الكليات وحينئذ فلا يجوز ان يقال ان العلم بالأشخاص موقوف على العلم بالأنواع والأجناس ولا ان العلم بالأنواع موقوف على العلم بالأجناس بل قد يعلم الانسان أنه حساس متحرك بالارادة قبل ان يعلم ان كل انسان كذلك ويعلم ان الانسان كذلك قبل ان يعلم ان كل حيوان كذلك فلم يبق علمه بأن غيره من الحيوان حساس متحرك بالارادة موقوفا على البرهان وإذا علم حكم سائر الناس وسائر الحيوان فالنفس تحكم بذلك بواسطة علمها ان ذلك الغائب مثل هذا الشاهد أو انه يساويه في السبب الموجب لكونه حساسا متحركا بالارادة ونحو ذلك من قياس التمثيل والتعليل الذي يحتج به الفقهاء في اثبات الأحكام الشرعية
وهؤلاء يزعمون ان ذلك القياس إنما يفيد الظن وقياسهم هو الذى يفيد اليقين وقد بينا في غير هذا الموضع ان قولهم هذا من أفسد الأقوال وأن
