مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص116
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قياس التمثيل وقياس الشمول سواء وإنما يختلفان بالمادة المعينة فان كانت يقينية في احدهما كانت يقينية في الآخر وان كانت ظنية في احدهما كانت ظنية في الآخر وذلك ان قياس الشمول مؤلف من الحدود الثلاثة الأصغر والأوسط والأكبر والحد الأوسط فيه هو الذى يسمى في قياس التمثيل علة ومناطا وجامعا
فإذا قال في مسألة النبيذ كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام فلابد له من اثبات المقدمة الكبرى وحينئذ يتم البرهان وحينئذ فيمكنه أن يقول النبيذ مسكر فيكون حراما قياسا على خمر العنب بجامع ما يشتركان فيه من الاسكار فان الاسكار هو مناط التحريم في الأصل وهو موجود في الفرع فبما به يقرر أن كل مسكر حرام به يقرر أن السكر مناط التحريم بطريق الأولى بل التفريق في قياس التمثيل اسهل عليه لشهادة الأصل له بالتحريم فيكون الحكم قد علم ثبوته في بعض الجزئيات ولا يكفى في قياس التمثيل اثباته في أحد الجزأين لثبوته في الجزء الآخر لاشتراكهما في أمر لم يقم دليل على استلزامه للحكم كما يظنه بعض الغالطين بل لابد أن يعلم أن المشترك بينهما مستلزم للحكم والمشترك بينهما هو الحد الأوسط
وهذا يسميه الفقهاء واهل أصول الفقه المطالبة بتأثير الوصف في الحكم وهذا السؤال أعظم سؤال يرد على القياس وجوابه هوالذى يحتاج إليه غالبا
