مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص127
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تجمع هذه كلها فنسبة أحد المضروبين إلى المرتفع كنسبة الواحد إلى المضروب الآخر ونسبه المرتفع إلى أحد المضروبين نسبة الآخر إلى الواحد فهذه الأمور وأمثالها مما يتكلم فيه الحساب أمر معقول مما يشترك فيه ذووا العقول وما من أحد من الناس إلا يعرف منه شيئا فانه ضرورى في العلم ولهذا يمثلون به في قولهم الواحد نصف الاثنين ولا ريب ان قضاياه كلية واجبة القبول لا تنتقض ألبته
وهذا كان مبدا فلسفتهم التى وضعها ( فيثاغورس ) وكانوا يسمون أصحابه أصحاب العدد وكانوا يظنون ان الأعداد المجردة موجودة خارجة عن الذهن ثم تبين لأفلاطون وأصحابه غلط ذلك وظنوا أن الماهيات المجردة كالانسان والفرس المطلق موجودات خارج الذهن وأنهاأزلية أبدية ثم تبين لأرسطو وأصحابه غلط ذلك فقالوا بل هذه الماهيات المطلقة موجودة في الخارج مقارنة لوجود الأشخاص ومشى من مشى من أتباع أرسطو من المتأخرين على هذا وهو ايضا غلط فان ما في الخارج ليس بكلي أصلا وليس في الخارج إلا ما هو معين مخصوص واذا قيل الكلى الطبيعي في الخارج فمعناه إنما هو كلي في الذهن يوجد في الخارج لكن إذا وجد في الخارج لا يكون إلا معينا لا يكون كليا فكونه كليا مشروط بكونه في الذهن ومن أثبت ماهية لا في الذهن
