شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص137

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لو كان له حقيقة في الخارج لم يكن كمالا للنفس إلا بمعرفة خالقها سبحانه وتعالى فهؤلاء الجهمية من أعظم المبتدع بل جعلهم غير واحد خارجين عن الثنتين وسبعين فرقة كما يروى ذلك عن عبد الله بن المبارك ويوسف بن اسباط وهو قول طائفة من المتأخرين من اصحاب أحمد وغيرهم وقد كفر غير واحد من الأئمة كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وغيرهما من يقول هذا القول وقالوا هذا يلزم منه ان يكون ابليس وفرعون واليهود الذين يعرفونه كما يعرفون ابناءهم مؤمنين

فقول الجهمية خير من قول هؤلاء فان ما ذكروه هو اصل ماتكمل به النفوس لكن لم يجمعوا بين علم النفس وبين ارادتها التى هي مبدأ القوة العملية وجعلوا الكمال في نفس العلم وان لم يصدقة قول ولا عمل ولا اقترن به من الخشية والمحبة والتعظيم وغير ذلك مما هو من اصول الايمان ولوازمه واما هؤلاء فبعدوا عن الكمال غاية البعد

والمقصود هنا الكلام على برهانهم فقط وإنما ذكرنا بعض ما لزمهم بسبب اصولهم الفاسدة

واعلم ان بيان ما في كلامهم من الباطل والنقض لايستلزم كونهم اشقياء في الآخرة الا اذا بعث الله اليهم رسولا فلم يتبعوه بل يعرف به ان من جاءته الرسل بالحق فعدل عن طريقهم إلى طريق هؤلاء كان من الاشقياء في الآخرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية