شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص138

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والقوم لولا الأنبياء لكانوا أعقل من غيرهم لكن الأنبياء جاؤوا بالحق وبقاياه في الأمم وان كفروا ببعضه حتى مشركي العرب كان عندهم بقايا من دين إبراهيم فكانوا خيرا من الفلاسفة المشركين الذين يوافقون أرسطو وأمثاله على أصولهم

( الوجه الخامس ) أنه ان كان المطلوب بقياسهم البرهانى معرفة الموجودات الممكنة فتلك ليس فيها ما هو واجب البقاء على حال واحدة ازلا وأبدا بل هي قابلة للتغير والاستحالة وما قدر أنه من اللازم لموصوفه فنفس الموصوف ليس واجب البقاء فلا يكون العلم به علما بموجود واجب الوجود وليس لهم على أزلية شيء من العالم دليل صحيح كما بسط في موضعه وانما غاية أدلتهم تستلزم دوام نوع الفاعلية ونوع المادة والمدة وذلك ممكن بوجود عين بعد عين من ذلك النوع أبدا مع القول بأن كل مفعول محدث مسبوق بالعدم كما هو مقتضى العقل الصريح والنقل الصحيح فان القول بأن المفعول المعين مقارن لفاعله أزلا وابدا مما يقضى صريح العقل بامتناعه أى شيء قدر فاعله لا سيما اذا كان فاعلا باختياره كما دلت عليه الدلائل اليقينية ليست التى يذكرها المقصرون في معرفة أصول العلم والدين كالرازي وأمثاله كما بسط في موضعه

وما يذكرون من اقتران المعلول بعلته فاذا اريد بالعلة ما يكون مبدعا للمعلوم فهذا باطل بصريح العقل ولهذا تقر بذلك جميع الفطر السليمة التى

الصفحة السابقة الصفحة التالية