شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص139

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لم تفسد بالتقليد الباطل ولما كان هذا مستقرا في الفطر كان نفس الاقرار بأنه خالق كل شيء موجبا لأن يكون كل مال سواه محدثا مسبوقا بالعدم وان قدر دوام الخالقيه لمخلوق بعد مخلوق فهذا لا ينافى ان يكون خالقا لكل شيء وما سواه محدث مسبوق بالعدم ليس شيء معه سواه قديم بقدمه بل ذلك اعظم في الكمال والوجود والافضال

وأما اذا تريد بالعلة ما ليس كذلك كما يمثلون به من حركة الخاتم بحركة اليد وحصول الشعاع عن الشمس فليس هذا من باب الفاعل في شيء بل هو من باب المشروط والشرط قد يقارن المشروط واما الفاعل فيمتنع ان يقارنه مفعوله المعين وان لم يمتنع ان يكون فاعلا لشيء بعد شيء فقدم نوع الفعل كقدم نوع الحركة وذلك لا ينافى حدوث كل جزء من أجزائها بل يستلزمه لامتناع قدم شيء منها بعينه وهذا مما عليه جماهير العقلاء من جميع الأمم حتى ارسطو واتباعه فانهم وان قالوا بقدم العالم فهم لم يثبتوا له مبدعا ولا علة فاعليه بل علة غائية يتحرك الفلك للتشبه بها لأن حركة الفلك ارادية

وهذا القول وهو ان الأول ليس مبدعا للعلم وانما هوعلة غائية للتشبيه به وان كان في غاية الجهل والكفر فالمقصود انهم وافقوا سائر العقلاء في ان الممكن المعلول لا يكون قديما بقدم علته كما يقول ذلك بن سينا وموافقوه ولهذا انكر هذا القول بن رشد وامثاله من الفلاسفة الذين اتبعوا طريقة

الصفحة السابقة الصفحة التالية