مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص141
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تقرير هذا ولكن نبهنا به على ان برهانهم القياسى لايفيدوا امورا كليه واجبة البقاء في الممكنات
وأما واجب الوجود تبارك وتعالى فالقياس لا يدل على ما يختص به وإنما يدل على امر مشترك كلى بينه وبين غيرة اذ كان مدلول القياس الشمولى عندهم ليس الامورا كلية مشتركة وتلك لا تختص بواجب الوجود رب العالمين سبحانه وتعالى فلم يعرفوا ببرهانهم شيئا من الأمور التى يجب دوامها لا من ال واجب ولا من الممكنات
وإذا كانت النفس انما تكمل بالعلم الذى يبقى ببقاء معلومه لم يستفيدوا ببرهانهم ما تكمل به النفس من العلم فضلا عن ان يقال ان ما تكمل به النفس من العلم لا يحصل الا ببرهانهم ولهذا كانت طريقة الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه الاستدلال على الرب تعالى بذكر آياته
وإن استعملوا في ذلك ( القياس ( استعملوا قياس الأولى لم يستعملوا قياس شمول تستوى افراده ولاقياس تمثيل محض فان الرب تعالى لا مثيل له ولا يجتمع هو وغيره تحت كلي تستوي افراده بل ما ثبت لغيره من كمال لا نقص فيه فثبوته له بطريق الأولى وما تنزه غيره عنه من النقائص فتنزهه عنه بطريق الأولى ولهذا كانت الأقيسة العقلية البرهانية المذكورة
