مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص142
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في القرآن من هذا الباب كما يذكره في دلائل ربوبيته وإلهيته ووحدانيته وعلمه وقدرته وإمكان المعاد وغير ذلك من المطالب العالية السنية والمعالم الالهية التى هي اشرف العلوم واعظم ما تكمل به النفوس من المعارف وان كان كمالها لابد فيه من كمال علمها وقصدها جميعا فلا بد من عبادة الله وحده المتضمنة لمعرفته ومحبته والذل له
وأما الاستدلاله تعالى بالآيات فكثير في القرآن
والفرق بين الايات وبين القياس ان ( الآية ( هي العلامة وهي الدليل الذى يستلزم عين المدلول لا يكون مدلولة امرا كليا مشتركا بين المطلوب وغيره بل نفس العلم به يوجب العلم بعين المدلول كما ان الشمس آية النهار قال الله تعالى وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة فنفس العلم بطلوع الشمس يوجب العلم بوجود النهار وكذلك نبوة محمد العلم بنبوته بعينه لا يوجب امرا مشتركا بينه وبين غيره
وكذلك آيات الرب تعالى نفس العلم بها يوجب العلم بنفسه المقدسة تعالى لا يوجب علما كليا مشتركا بينه وبين غيره والعلم بكون هذا مستلزما لهذا هو جهة الدليل فكل دليل في الوجود لا بد ان يكون مستلزما للمدلول والعلم باستلزام المعين للمعين المطلوب اقرب إلى الفطرة من العلم بأن كل معين
