مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص145
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما ( قياس الأولى ( الذى كان يسلكه السلف اتباعا للقرآن فيدل على انه يثبت له من صفات الكمال التى لا نقص فيها أكمل مما علموه ثابتا لغيره مع التفاوت الذى لا يضبطه العقل كمالا يضبط التفاوت بين الخالق وبين المخلوق بل اذا كان العقل يدرك من التفاضل الذى بين مخلوق ومخلوق ما لا ينحصر قدره وهو يعلم أن فضل الله على كل مخلوق أعظم من فضل مخلوق على مخلوق كان هذا مما بين له ان ما يثبت لرب أعظم من كل ما يثبت لكل ما سواه بما لا يدرك قدره
فكان ( قياس الأولى ( يفيده أمرا يختص به الرب مع علمه بجنس ذلك الأمر ولهذا كان الحذاق يختارون ان الأسماء المقولة عليه وعلى غيره مقولة بطريق التشكيك ليست بطريق الاشتراك اللفظي ولا بطريق الاشتراك المعنوي الذى تتماثل افراده بل بطريق الاشتراك المعنوى الذى تتفاضل أفراده كما يطلق لفظ البياض والسواد على الشديد كبياض الثلج وعلى ما دونه كبياض العاج فكذلك لفظ الوجود يطلق على الواجب والممكن وهو في الواجب أكمل وافضل من فضل هذا البياض على هذا البياض لكن هذا التفاضل في الاسماء المشككة لا يمنع أن يكون أصل المعنى مشتركا كليا فلابد في الاسماء المشككة من معنى كلى مشترك وان كان ذلك لا يكون الا في الذهن
وذلك هو مورد ( التقسيم ( تقسيم الكلي إلى جزئياته اذا قيل الموجود ينقسم إلى واجب وممكن فان مورد التقسيم مشترك بين الأقسام ثم كون
