مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص169
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود ان قولكم ان الدليل الذى هو القياس لا يكون الا جزأين فقط ان اردتم لفظين فقط وان ما زاد على لفظين فهو أدلة لا دليل واحد لان ذلك اللفظ الموصوف بصفات تحتاج كل صفة إلى دليل قيل لكم وكذلك يمكن ان يقال في اللفظين هما دليلان لا دليل واحد فان كل مقدمة تحتاج إلى دليل وحينئذ فتخصيص العدد باثنين دون ما زاد تحكم لا معنى له فإنه اذا كان المقصود قد يحصل بلفظ مفرد وقد لا يحصل الا بلفظين وقد لا يحصل الا بثلاثة أو بأربعة واكثر فجعل الجاعل اللفظين هما الاصل الواجب دون ما زاد وما نقص وان الزائد ان كان في المطلوب جعل مطالب متعددة وان كان في الدليل تذكر مقدمات جعل ذلك في تقدير اقيسة متعددة تحكم محض ليس هو اولى من ان يقال بل الاصل في المطلوب ان يكون واحدا ودليله جزءا واحدا فاذا زاد المطلوب على ذلك جعل مطلوبين أو ثلاثة أو اربعة بحسب دلالته وهذا اذا قيل فهو احسن من قولهم لان اسم الدليل مفرد فيجعل معناه مفردا والقياس هو الدليل
ولفظ ( القياس ( يقتضى التقدير كما يقال قست هذا بهذا والتقدير يحصل بواحد واذا قدر باثنين وثلاثة يكون تقديرين وثلاثة لا تقديرا واحدا فتكون تلك التقديرات اقيسة لا قياسا واحدا فجعلهم ما زاد على الاثنين من المقدمات في معنى اقيسة متعددة وما نقص عن الاثنين نصف
