شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص172

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومن قال من المتأخرين ان تعلم المنطق فرض على الكفاية أو انه من شروط الاجتهاد فانه يدل على جهله بالشرع وجهله بفائدة المنطق وفساد هذا القول معلوم بالاضطرار من دين الاسلام فان افضل هذه الامة من الصحابة والتابعين لهم باحسان وائمة المسلمين عرفوا ما يجب عليهم ويكمل علمهم وايمانهم قبل ان يعرف المنطق اليونانى فكيف يقال انه لا يوثق بالعلم ان لم يوزن به أو يقال ان فطر بنى آدم في الغالب لم تستقم الا به

فإن قالوا نحن لا نقول ان الناس يحتاجون إلى اصطلاح المنطقيين بل إلى المعانى التى توزن بها العلوم

قيل لا ريب ان المجهول لا يعرف الا بالمعلومات والناس يحتاجون إلى ان يزنوا ما جهلوه بما علموه وهذا من الموازين التى انزلها الله حيث قال ( الله الذى انزل الكتاب بالحق والميزان ( وقال ( لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ( وهذا موجود عند امتنا وغير امتنا ممن لم يسمع قط بمنطق اليونان فعلم ان الامم غير محتاجة إلى المعانى المنطقية التى عبروا عنها بلسانهم وهو كلامهم في المعقولات الثانيه

فان ( موضوع المنطق ( هو المعقولات من حيث يتوصل بها إلى علم ما لم يعلم فانه ينظر في احوال المعقولات الثانية وهى النسب الثانية للماهيات من حيث هي مطلقة عرض لها ان كانت موصلة إلى تحصيل ما ليس بحاصل أو معينة في ذلك لا على وجه جزئى بل على قانون كلى ويدعون ان صاحب المنطق ينظر في جنس الدليل كما

الصفحة السابقة الصفحة التالية