شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص21

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الصناعة المنطقية واصطلاح اهلها وكذلك ما يصح من العلوم الطبيعية الكلية والطبية تجد الحاذقين فيها لم يستعينوا عليها بشيء من صناعة المنطق بل امام صناعة الطب بقراط له فيها من الكلام الذى تلقاه اهل الطب بالقبول ووجدوا مصداقة بالتجارب وله فيها من القضايا الكليه التى هي عند عقلاء بنى آدم من اعظم الامور ومع هذا فليس هو مستعينا بشيء من هذة الصناعة بل كان قبل واضعها وهم وان كان العلم الطبيعي عندهم اعلم واعلى من علم الطب فلا ريب انه متصل به فبالعلم بطبائع الاجسام المعينة المحسوسه تعلم طبائع سائر الأجسام ومبدأ الحركة والسكون الذى في الجسم ويستدل بالجزء على الكل ولهذا كثيرا ما يتناظرون في مسائل ويتنازع فيها هؤلاء وهؤلاء كتناظر الفقهاء والمتكلمين في مسائل كثيرة تتفق فيها الصناعتان وأولئك يدعون عموم النظر ولكن الخطأوالغلط عند المتكلمين والمتفلسفة اكثر مما هو عند الفقهاء والاطباء وكلامهم وعلمهم انفع واولئك اكثر ضلالا واقل نفعا لانهم طلبوا بالقياس مالا يعلم بالقياس وزاحموا الفطره والنبوة مزاحمة اوجبت من مخالفتهم للفطرة والنبوة ما صاروا به من شياطين الانس والجن الذين يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا بخلاف الطب المحض فانه علم نافع وكذلك الفقه المحض

وأما علم ما بعد الطبيعة وان كانوا يعظمونه ويقولون هوالفلسفة الاولى

وهو العلم الكلى الناظرفى الوجود ولواحقه ويسميه متاخروهم العلم

الصفحة السابقة الصفحة التالية