مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص186
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ليس كذلك وهم يسمون القياس الذي حذفت احدى مقدمتيه قياس الضمير ويقولون انها قد تحذف اما للعلم بها وأما غلطا أو تغليطا فيقال اذا كانت معلومة كانت كغيرها من المقدمات المعلومة وحينئذ فليس اضمار مقدمة بأولى من اضمار ثنتين وثلاث واربع فان جاز ان يدعى في الدليل الذى لا يحتاج الا إلى مقدمة ان الأخرى تضمر محذوفة جاز ان يدعى فيما يحتاج إلى ثنتين ان الثالثة محذوفة وكذلك فيما يحتاج إلى ثلاث وليس لذلك حد ومن تدبر هذا وجد الأمر كذلك ولهذا لا يوجد في كلام البلغاء اهل البيان الذين يقيمون البراهين والحجج اليقينية بأبين العبارات من استعمال المقدمتين في كلامهم ما يوجد في كلام اهل المنطق بل من سلك طريقهم كان من المضيقين في طريق العلم عقولا وألسنة ومعانيهم من جنس الفاظهم تجد فيها من الركة والعي ما لا يرضاه عاقل
وكان يعقوب بن إسحاق الكندى فيلسوف الاسلام في وقته اعني الفيلسوف الذى في الاسلام والا فليس الفلاسفة من المسلمين كما قالوا لبعض اعيان القضاة الذين كانوا في زماننا بن سينا من فلاسفة الاسلام فقال ليس للاسلام فلاسفة كان يعقوب يقول في اثناء كلامه العدم فقد وجود كذا وانواع هذه الاضافات ومن وجد في بعض كلامه فصاحة أو بلاغة كما يوجد في بعض كلام بن سينا وغيره فلما استفاده من المسلمين من عقولهم وألسنتهم والا فلو مشى على طريقة سلفه واعرض عما تعلمه من المسلمين
