شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص189

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ليس استدلالا بجزئى على كلى ولا بخاص على عام بل استدلال بأحد المتلازمين على الآخر فإن وجود ذلك الحكم في كل فرد من افراد الكلي العام يوجب ان يكون لازما لذلك الكلي العام فقولهم ان هذا استدلال بخاص جزئى على عام كلى ليس بحق وكيف ذلك والدليل لا بد أن يكون ملزوما للمدلول فانه لو جاز وجود الدليل مع عدم المدلول عليه ولم يكن المدلول لازما له لم يكن اذا علمنا ثبوت ذلك الدليل نعلم ثبوت المدلول معه اذا علمنا انه تارة يكون معه وتارة لا يكون معه فإنا اذا علمنا ذلك ثم قلنا انه معه دائما كنا قد جمعنا بين النقيضين

وهذا اللزوم الذى نذكره ها هنا يحصل به الاستدلال بأى وجه حصل اللزوم وكلما كان اللزوم اقوى واتم واظهر كانت الدلالة اقوى وأتم وأظهر كالمخلوقات الدالة على الخالق سبحانه وتعالى فانه ما منها مخلوق الا وهو ملزوم لخالقه لا يمكن وجوده بدون وجود خالقه بل ولا بدون علمه وقدرته ومشيئته وحكمته ورحمته وكل مخلوق دال على ذلك كله

وإذا كان المدلول لازما للدليل فمعلوم ان اللازم اما ان يكون مساويا للملزوم واما ان يكون اعم منه فالدليل لا يكون الا اعم منه واذا قالوا في القياس يستدل بالكلى على الجزئى فليس الجزئى هوالحكم المدلول عليه وانما الجزئى هوالموصوف المخبر عنه بمحل الحكم فهذا قديكون اخص من الدليل وقديكون مساويا له بخلاف الحكم الذى هو صيغة هذا وحكمه الذى اخبر به عنه فانه لا يكون الا اعم من الدليل أو مساويا له فان ذلك هو المدلول اللازم للدليل والدليل هولازم للمخبر عنه الموصوف

الصفحة السابقة الصفحة التالية