مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص193
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والتقسيم ( وقد يسميه ايضا الجدليون ( التقسيم والترديد ( فمضمونه الاستدلال بثبوت أحد النقيضين على انتفاء الآخر وبانتفائه على ثبوته و ( اقسامه اربعة ( ولهذا كان في مانعة الجمع والخلو الاستثناءات الاربعة وهو انه ان ثبت هذا انتفى نقيضه وكذا الآخر وان انتفى هذا ثبت نقيضه وكذا الاخر ومانعة الجمع الاستدلال بثبوت أحد الضدين على انتفاء الآخر والامران متنافيان ومانعة الخلو فيها تناقض ولزوم والنقيضان لا يرتفعان فمنعت الخلو منهما ولكن جزاءها وجود شيء وعدم آخر ليس هو وجود الشيء وعدمه ووجود شيء وعدم آخر قد يكون احدهما لازما للآخر وإن كانا لا يرتفعان لان ارتفاعهما يقتضى ارتفاع وجود شيء وعدمه معا
وبالجملة ما من شيء الا وله لازم لا يوجد بدونه وله مناف مضاد لوجوده فيستدل عليه بثبوت ملزومه وعلى انتفائه بانتفاء لازمه ويستدل على انتفائه بوجود منافيه ويستدل بانتفاء منافيه على وجوده اذا انحصر الامر فيهما فلم يمكن عدمهما جميعا كما لم يمكن وجودهما جميعا وهذا الاستدلال يحصل من العلم بأحوال الشيء وملزومها ولازمها واذا تصورته الفطرة عبرت عنه بأنواع من العبارات وصورته في انواع صور الادلة لا يختص شيء من ذلك بالصورة التى ذكروها في القياس فضلا عما سموه البرهان فإن البرهان شرطوا له مادة معينة وهى القضايا التى ذكروها وأخرجوا من الاوليات ما سموه وهميات وما سموه مشهورات وحكم الفطرة بهما لا سيما بما سموه وهميات اعظم من حكمها بكثير من اليقينيات التي جعلوها مواد البرهان
